مجمع البحوث الاسلامية
326
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الزّجّاج : ليس معناه أنّهم يعملون السّوء وهم جهّال غير مميّزين ، فإنّ من لا عقل له ولا تمييز ، لا حدّ عليه . وإنّما معنى ( بجهالة ) أنّهم في اختيارهم اللّذّة الفانية على اللّذّة الباقية جهّال ، فليس ذلك الجهل مسقطا عنهم العذاب . لو كان كذلك لم يعذّب أحد ، ولكنّه جهل في الاختيار . ( 2 : 29 ) الماتريديّ : جهل الفعل : الوقوع فيه من غير قصد ، فيكون المراد منه : العفو عن الخطأ . ( أبو حيّان 3 : 198 ) الرّمّانيّ : [ نقل قول الجبّائيّ ثمّ قال : ] هذا ضعيف ، لأنّه تأويل بخلاف ما أجمع عليه المفسّرون . ( الطّوسيّ 3 : 146 ) الطّوسيّ : [ اكتفى بنقل أقوال السّابقين ] ( 3 : 145 ) القشيريّ : قوله : يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ يعني عمل عمل الجهّال . ( 2 : 15 ) الميبديّ : قالوا : ( بجهالة ) في هذه الآية كلمة ذمّ وليست كلمة عذر ، ولا يصدر عمل السّوء عن أحد إلّا إذا كان ذلك العمل صادرا عن جهل ؛ إذ المعاصي كلّها جهل . وكلّ من يعصي اللّه فمعصيته جهل ، وإن كان مميّزا وعاقلا . ومآل الجهل أمران : الأوّل : جهل قدر اللّه الّذي به يصبح العاصي عاصيا . والثّاني : جهل قدر العقوبة لهذا الفعل . ( 2 : 449 ) الزّمخشريّ : بِجَهالَةٍ في موضع الحال ، أي يعملون السّوء ، جاهلين سفهاء ، لأنّ ارتكاب القبيح ممّا يدعو إليه السّفه والشّهوة ، لا ممّا تدعو إليه الحكمة والعقل . ( 1 : 512 ) ابن عطيّة : معناه بسفاهة وقلّة تحصيل أدّى إلى المعصية ، وليس المعنى أن تكون « الجهالة » أنّ ذلك الفعل معصية ، لأنّ المتعمّد للذّنوب كان يخرج من التّوبة ، وهذا فاسد إجماعا . [ ثمّ نقل الأقوال في معنى الجهالة وبعد قول عكرمة قال : ] يريد الخاصّة بها ، الخارجة عن طاعة اللّه ، وهذا المعنى عندي جار مع قوله تعالى : إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ محمّد : 36 . وقد تأوّل قوم قول عكرمة بأنّه للّذين يعملون السّوء في الدّنيا ، فكأنّ « الجهالة » اسم للحياة الدّنيا ، وهذا عندي ضعيف . وقيل : بِجَهالَةٍ أي لا يعلم كنه العقوبة ، وهذا أيضا ضعيف ذكره ابن فورك ، وردّ عليه . ( 2 : 24 ) الفخر الرّازيّ : الوجوه الّتي ذكرها المفسّرون في تفسير الجهالة : الأوّل : قال المفسّرون : كلّ من عصى اللّه سمّي جاهلا وسمّي فعله جهالة ، قال تعالى إخبارا عن يوسف عليه السّلام : أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ يوسف : 33 ، وقال حكاية عن يوسف عليه السّلام أنّه قال لإخوته : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ يوسف : 89 ، وقال تعالى : يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ هود : 46 ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ